الصفحة الرئيسية الكلمة آخر الأخبار الرعايا اتصل بنا

الأخوة والأبناء الأحباء بالرب ... سلام الله لكم ونعمته وبركاته.

بعد إهداء البركة واستمطار النِعم الإلهية على قلوبكم وأذهانكم, أرفع أحرَّ الأدعية إلى سيد نفوسنا وأجسادنا وعقولنا مخلِّصنا يسوع المسيح أن يهبكم كلَّ موهبة كاملة وثباتاً في معرفته ومحبته وأن تحصلوا بهذه المعرفة على الفرح الصادق والصبر الكامل والمحبة النقية الطاهرة وأن يُبعدكم عن كلِّ مضرَّة ومفسدة.

الأبناء والأخوة: بمناسبة الأعياد المجيدة وحلول العام الجديد 2007.

نقف معكم بين يدي الله في موقف الصلاة والتأمل لعلَّ قلوبنا تسمع صوته. أيُّها الإخوة إننا نور العالم ونحن بنور الله نُعاين النور فنُدرك ماهية الرب يسوع الذي هو الطريق والحق والحياة. ولذلك لا بدَّ من أن نتأصَّلَ في معرفته معرفة حقيقيَّة ونوطد عيشنا معه على أسس متينة ونُسكنه في أفئِدتنا ومشاعرنا ونُشغِل أذهاننا به, كي لا يتسرب الموت الروحي إلى جزء من شخصيتنا. وإذا غابت معرفته عنَّا صِرنا عِرضةً لهجمات هذا الموت فتموت فينا المحبة وتتلف ثمارُ الروح وتنمو أشواكُ وعذابات الخطيئة المُميتة لكلِّ فرحٍ وسعادة.

إن العالم بحضارته الماديَّة لم يُعط اهتماماً للكلمة الإلهية التي قامت عليها حضارات ودول سادت فيها فضائل كثيرة. هذه الحالة وهذا التواضع يجعلاننا نحنُ الذين يدعونا الكتاب المقدَّس "بنو العلي وأننا كهنوت ملوكي", أمام تساؤل يتغلغل مفهومه وأبعاده في أعماق وجودنا. هل نُعلن استسلامنا أمامه؟ هل ننسى بالكلية خلاصنا وأخلاقنا ونتخلَّق بلا أخلاقيته؟ أسئلة وتساؤلات عديدة تواجهنا وخاصة التساؤل الأهم. لماذا علينا أن نكون مختلفين؟ وإذا أردنا غير ما هو عليه العالم اليوم. كيف نستطيع الوصول إلى ذلك؟ ما الوسيلة؟

الجواب بسيط يحتاج الأمر لبعض العزيمة والرجولة والصدق, والوسيلة إلى ذلك أن نلجأ إلى الكلمة الإلهية أي إلى يسوع المسيح بكلامه وبتناول جسده ودمه الإلهيين. على هذا عاش آباؤنا وأسلافنا فكانت الفضيلة شيئاً طبيعياً في حياتهم يعرفون الأسود والأبيض, الخير والشر ولا يخلطون بينهما بشيء.إنَّ الإنجيل المقدَّس خميرة لحياتنا تُخمِّرنا بكل ما يبني إنساننا بناً سليماً. وبقول القديس الذهبي الفم: إنَّ البيت الذي يملك إنجيلاً لا تدخله الشياطين. وبدونه تصبح حياتنا الاجتماعية والروحيِّة والماديِّة بلا نور وبلا ملح (وكأنها العمى). ولا يبنينا الإنجيل فقط في الحياة الروحيِّة والشخصية الخاصة بل يُنمِّي فينا محبة الأرض والوطن ويأخذ بيدنا إلى المستقبل بدون همٍّ وخوف. واستجابةً لقول الرسول وحفاظاً على نفوسنا وأذهاننا وأجسادنا, نُطيع وصيَّتهُ: "إذا سَمعتُم صَوته فلا تقسو قلوبكم", الله يريدنا أمة مقدَّسة كهنوتاً ملوكياً نعرف الحق والحق يُحررنا. الكلمة الإلهية قادرة أن تُصيِّرنا حكماء للخلاص وقادة حكماء لقيادة المجتمعات نحو الخلاص والفضيلة. الكلمة الإلهية الإنجيل المقدَّس يجعلك إنساناً مسؤولاً ويُعلِّمك كيف تتصرف مع ابنك, في عملك, في سائر تصرفاتك وتقوِّيك دائماً وتُعزِّيك وتنميك, ولنسمع وصية الرسول يهوذا (تداوس) بهذا الخصوص: "أمَّا أنتم أيُّها الأحباء ابنوا أنفسكم على إيمانكم المقدَّس صلُّوا بالروح واحفظوا أنفسكم في محبة الله".

وأهم مؤسساتنا التي تبنينا على محبة الكنيسة أي الصلاة هي اجتماعات دراسة الإنجيل في مدارس الأحد وشرح الإيمان الأخلاق المسيحيّة. وزوركم أولادكم لينقلوا إليكم هذه البركة مع أيقونات القديسين في التقويم الكنسي. فتشجعوا لارتياد الكنيسة بتواتر وشجِّعوا أبناءكم لارتياد الاجتماعات لنتعاون معكم على تنشئتهم بالبركة وتربيتهم على الأخلاق التي كدنا نفقدها وتعمل الحضارة الجديدة  على انتزاعها منَّا.

بارك الله بكم وبعائلاتكم وبأعمالكم, وجنَّبكم كل سوء ومكروه وأبعدكم عن كل ذل.

ومعكم نرفع الدعاء إلى الله ليحفظ لنا سوريا في كل سلام ووئام وسعادة وتقدُّم وأن يحفظ رئيسنا الدكتور بشار حافظ الأسد ومعاونيه مرشداً ومقوِّياً إياهم في كلِّ عمل صالح.